محمد رضا الطبسي النجفي

287

الشيعة والرجعة

هذا ما ساعدنا التوفيق مع كثرة الأشغال وتشويش البال إلى نقل إجماع

--> منتدى النشر في فتح مدارسه الدينية في النجف الأشرف والكاظمية وغيرهما . وأظهر حرصه على فتح الفروع لها في سائر البلاد كما اتفق له ذلك في كربلا والحلة وسامراء وبالأخير في البصرة ، كما كان يشجع على فتح المدارس الدينية المنظمة الأخرى التي أسس بعضه باسمه كمدرسة بلد وقلعة سكر والناصرية وكان مستعدا لتأييد وتشجيع كل حركة منظمة لفتح المدارس الدينية حتى الابتدائية في كل بلد إسلامي لتنشئة الأطفال تنشئة أخلاقية صالحة . ولو ساعد حظ المسلمين على أن ينتبهوا إلى قيمة هذه المدارس الدينية وفائدتها في تربية أبنائهم ، وإلى ما كان عليه فقيدنا المرحوم من روح إصلاحية وأفكار عالية وبعد نظر وسماحة نفس وتشجيع لمثل هذه الأعمال ، لاشتغلوا هذه الفرصة انثمينة التي مرت في أيام وجود هذا القائد الروحاني العظيم ولعرفوا كيف يستفيدون من مركزه العالمي ، ولرأيت في كل بلد مدرسة أو عدة مدارس تعج بطلابها وتنشر الثقافة التي يجب انتهاجها في هذا العصر . ولقد كانت هذه الالتفاتة الحكيمة من فقيدنا العظيم تعد في تأريخ الدين الاسلامي والمسلمين من أبرع الأفكار الاصلاحية التي لو تمت على عهده كما كان يتمناها لوجهت النهضتين العلمية والدينية إلى أسمى مركز يرجوه المصلحون . ومن العجيب ان هذه الأعمال الكبيرة وأمثالها كان يقوم بها الفقيد بهدوه القائد المحنك ، وحكمة المفكر المجرب ، وشفقة الأب المصلح ، من غير صخب ولا لجب ولا دعاية وتهويل كأنها أمور اعتيادية جرت عليها السنة في البلاد من القديم وهذه من إحدى مظاهر عبقريته الفذة وبعد نظره الصائب . وكان في اسبطانه الأمور الدقيقة كأنه ينظر إليها من وراء ستر رقيق تغمده اللّه برحمته وعوض الأمة عن هذه الخسارة الفادحة بمن ينهض بهذه الأعباء الثقيلة ، فينهج نهجه ويتم ما قام به من عمل لاصلاح الطائفة . وليس من السهل على الكاتب أن يلم في هذه الأسطر القليلة بتاريخ حياة هذا العالم الفرد وما كان يفكر ويقوم به من أعمال إصلاحية لم يسبق إليها سابق من -